المناوي

500

فيض القدير شرح الجامع الصغير

لأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته جهلا فلا يصدق وجوده بل يلزم التكذيب فأفاد أن المتشابه لا ينبغي ذكره عند العامة وقد ذكر ابن عبد السلام في أماليه أن الولي إذا قال إن الله عزر التعزير الشرعي ولا ينافي ذلك الولاية لأنهم غير معصومين انتهى فعلم أن المدرس ينبغي أن يكلم كل طالب على قدر فهمه وعقله فيجيبه بما يحتمله حاله ومن اشتغل بعمارة أو تجارة أو مهنة فحقه أن يقتصر به من العلم على قدر ما يحتاج إليه من هو في رتبته من العامة وأن يملأ نفسه من الرغبة والرهبة الوارد بهما القرآن ولا يولد له الشبه والشكوك فإن اتفق اضطراب نفس بعضهم بشبهة تولدت له أو ولدها له ذو بدعة فتاقت إلى معرفة حقيقتها اختبره فإن وجده ذا طبع موفق للعلم وفهم ثابت وتصور صائب خلى بينه وبين التعلم وسوعد عليه لما يجد من السبيل إليه وإن وجده شريرا في طبعه أو ناقصا في فهمه منعه أشد المنع ففي اشتغاله مفسدتان تعطله عما يعود نفعه إلى العباد والبلاد وشغله بما يكثر من شبهة وليس فيه منفعة وكان بعض المتقدمين إذا ترشح أحدهم لمعرفة حقائق العلوم والخروج من العامة إلى الخاصة اختبر فإن لم يوجد خيرا أو غير منتهى للتعلم منع وإلا شورط على أن يقيد بقيد في دار الحكمة ويمنع أن يخرج حتى يحصل العلم أو يأبى عليه الموت ويقولون إن من شرع في حقائق العلوم ثم لم يبرع فيها تولدت له الشبه وتكثر عليه فيصير ضالا مضلا فيعظم على الناس ضرره وبهذا النظر قيل نعوذ بالله من نصف فقيه أو متكلم ( فر عن علي ) أمير المؤمنين مرفوعا ( وهو في خ موقوفا ) على علي بن أبي طالب وهذا بمعنى خبر الحسن بن سفيان عن الحبر يرفعه أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم وسنده كما قال ابن حجر ضعيف جدا لا موضوع . 3694 ( حدثني جبريل قال : يقول الله تعالى لا إله إلا الله حصني ) مكان لا يقدر عليه لارتفاعه والحصين المنيع وتحصن دخل الحصن واحتمى به ( فمن دخله أمن عذابي ) قال الغزالي : فمن أراد دخول ذلك الحصن فليجمع آداب النطق بكلمة الشهادة بأن يجمع جميع حواسه إلى قلبه ويحضر في فؤاده كل جارحة فيه وينطق بلسانه عن جميع ذات وأحوال نفس وجوارح بدن حتى يأخذ كل عضو منه وكل جارحة منه قسطه منها فلم ينطق من لم يكن حاله ذلك فيها ( ابن عساكر ) في تاريخه ( عن علي ) أمير المؤمنين . 3695 ( حذف السلام ) بمهملة فمعجمة أي الإسراع به وعدم مده ( سنة ) قال ابن الأثير في النهاية : معناه لا يمد ولا يعرب بل يسكن آخره ( 1 ) وتبعه المحب الطبري قال ابن حجر : وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد وفيه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل